آخر منتجات تكنولوجيا الطيران المدني والعسكري
Aviation
لي تجربة متواضعة في علم تكنولوجيا الطيران عام 1416 هـ / 1995–1996 بمعهد الطيران لجامعة البليدة بعد حصولي على شهادة الباكالوريا، حيث تصدرت الدفعة (المرتبة الأولى) أثناء السنة الجامعية الأولى “تقني سامي”.
ولم يقدر الله لي مواصلة هذه الدراسة حيث غيرت تخصصي إلى الإلكترونيك بجامعة باب الزوار بالعاصمة، حيث تخرجت منها بشهادة DEUA في الاتصالات سبتمبر 1999.
سأقدم في هذه المدونة آخر ما أنتجته شركات الطيران العالمية الكبرى، في النقل المدني مثل Airbus الأوروبية، وفي الميدان العسكري كالمقارنة بين F-35 الأمريكية من الجيل الخامس، ونظيرتها الروسية Su-35 من الجيل الرابع++. وفي الختام نعرض طائرة المستقبل الصديقة للبيئة “أليس”.
آخر منتجات الطيران
الطيران المدني
معظم دول العالم حالياً منظمة إلى المنظمة الدولية للطيران المدني بمونتريال كندا (ICAO).
إن أول رحلة ناجحة للطيران المدني تمت عام 1914 بفلوريدا عبر رحلة لرجلين فوق الماء دامت 23 دقيقة، وهذا بعد تجربة الأخوين “رايت” عام 1902 م. والآن أصبح النقل الجوي من أكثر وسائل النقل سرعة وأماناً.
أما الطيران المدني، فأنتجت شركة إيرباص الأوروبية أضخم طائرة في العالم لتواجه بوينغ 747، وهي لنقل المسافرين: عملاق السماء A380 التي تحمل أكثر من 500 مسافر ويصل علوها إلى أكثر من 18 كلم من الأرض، دخلت الخدمة عام 2005.
وتملك الإمارات العربية المتحدة أكبر عدد منها، ولكن تراجع مؤخراً إنتاجها نظراً لتكلفتها العالية (مشروع كلي بـ 10.7 مليار دولار). من المحتمل أن ينتهي إنتاجها سنة 2021، ونذكر كذلك الشركة الأمريكية بوينغ التي صنعت بوينغ 787 الفخمة.
كما لا ننسى طائرة الكونكورد الأوروبية التي بلغت سرعتها ضعفي سرعة الصوت (3000 كلم/سا)، والتي خرجت من الخدمة سنة 2003. ومع تطور المحرك النفاث وصلت طائرة U-2 إلى أعلى ارتفاع للطيران (21 كلم من سطح الأرض) وهذا لتفادي الطقس السيئ. وتجدر الإشارة هنا إلى ظهور الطائرات دون طيار (Drone).
الطيران المدني الجزائري
أما الخطوط الجوية الجزائرية فتأسست عام 1947 بفرنسا وبعد الاستقلال استحوذت الحكومة الجزائرية على 51% من الشركة عام 1963 ثم 100% عام 1972، وتطور أسطول الخطوط الجوية الجزائرية من 18 طائرة عام 1960 إلى 104 طائرة حالياً. حيث تم طلب 34 طائرة جديدة خلال 2023 الى 2028:
- أحدثها طلب 9 إيرباص A330 و قد استلمت 3 طائرات.
- الى جانب 40 بوينغ 737-800 (الجيل الجديد) التي في الخدمة طلبت الشركة العديد من طائرات بوينغ 737 max 9.
- كما تم طلب 03 طائرات بوينغ 777 سلمت عام 2017.
وتبرم الشركة حالياً (2023) صفقة مع عملاقي صناعة الطائرات بوينغ وإيرباص في إطار تحديث أسطولها.
من أهم حوادث هذه الشركة عام 1979 بمطار بشار وعام 2006 بإيطاليا.
فائدة: يمكن تتبع تفاصيل أي رحلة جوية آنياً بإدخال رقم الرحلة على التطبيق “Flightradar” على الإنترنت.
الطيران العسكري
مع بداية القرن الواحد والعشرين دخلت أكبر الدول الصناعية في العالم روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وحتى الصين في سباق تسلح مع تحديث الأجيال السابقة للطائرات العسكرية وتصنيع أقواها والأسرع من الصوت.
- الاتحاد الأوروبي يملك يوروفايتر التي تفوق سرعتها سرعة الصوت (1500 كلم/سا)، ونظيرتها الأمريكية F-35 من الجيل الخامس المزودة بنظام رقمي فائق للتخفي من الرادار، والتي تملكها إسرائيل ولا تملكها أي دولة عربية حسب علمي إلا السعودية التي ستشتريها بعد عدة سنوات.
- أما روسيا فأنتجت ميغ 31 و35 وسوخوي 35 من الجيل الرابع++ التي تملكها الجزائر ومصر والصين، وسوخوي 57 من الجيل الخامس التي حصلت عليها الجزائر ايضا 2026، وهي أسرع من F-35، وتبلغ أقصى سرعة لميغ 31: 3000 كلم/سا أي ضعفي سرعة الصوت فهي الأسرع في العالم ويصل علوها إلى طبقة الستراتوسفير (25 كلم من سطح البحر). وهذه الدولة تبحث الآن في تطوير ميغ 41 طائرة المستقبل.
F-35 الأمريكية ونظيرتها الروسية Su-35
- F-35: (الجيل الخامس) هي الأحسن من حيث أجهزة الاتصال الإلكترونية، وقادرة على التخفي من الرادار إلا أنظمة S-500 الروسية.
- Su-35: هي من الجيل الرابع++، أسرع من نظيرتها الأمريكية وأقوى في نظام المحرك (La Propulsion)، وتغطي منطقة جغرافية كبيرة… ومصر وعدة دول أخرى بصدد إبرام صفقة مع روسيا لشراء سرب من Su-35.
الطائرات دون طيار
تطورت صناعة هذا النوع من الطائرات لمزاياها المتعددة من احتكار الولايات المتحدة الأمريكية لها عام 2000 م إلى 76 دولة عبر العالم عام 2012 م قادرة على صناعتها منها الجزائر (طائرة أمل 3-300 عام 2018) ومصر وتونس والسعودية… وهذا لتكلفتها المنخفضة (ألف طائرة دون طيار مقابل طائرة واحدة إيغل F-15)، ولأمنها (أمن الطيار التام) وغيرها من المزايا. وهي تعتمد على نظام الملاحة دوبلر أو أوميجا.
ويمكن تقسيمها إلى نوعين:
- متحكم فيها عن بعد.
- ذاتية القيادة، مزودة بنظام الذكاء الاصطناعي مثل نظام X-45 لبوينغ.
ويستخدم هذا النوع من الطائرات خاصة لأغراض المراقبة العسكرية، وأيضاً لاستخدامات مدنية في حالات الأعاصير والكوارث الطبيعية وإطفاء الحرائق وغيرها.
صناعة الطيران في الدول العربية والإسلامية
قال الله عز وجل في سورة الحديد (الآية 25): (وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ). إن الذي يلاحظ بتبصر لنصوص القرآن والسنة يجد أن الدولة الإسلامية مدعوة أكثر من غيرها إلى امتلاك وسائل وأسباب القوة في مختلف المجالات.
نخص بالذكر هنا صناعة الحديد في المجال المدني والعسكري، ولكن باستثناء بعض المشاريع المشتركة بين بعض الدول العربية والإسلامية والقوى الكبرى كروسيا، نجد أن الدول الإسلامية هي الأكثر تأخراً في هذا المجال للأسف، وهذا لغياب النظرة الاستراتيجية والتكامل والتعاون فيما بينها، وللسياسات العرجاء المعتمدة على التسلح الخارجي وإهمال التصنيع المحلي إلا في بعض الأسلحة البسيطة. حيث أنفقت تريليونات الدولارات في صفقات لجلب أسلحة تجاوزها الزمن من روسيا وأمريكا وغيرها من الدول التي تحتكر تكنولوجيا وأسرار هذه الأسلحة.
رغم هذا ننوه ببعض المشاريع الطموحة الحاصلة مؤخراً في بعض الدول العربية وتركيا وغيرها:
- المملكة العربية السعودية حيث تم مؤخراً الإعلان عن عدة مشاريع لصناعة الطيران في إطار رؤية 2030، وهذا بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، أهمها مشروع صناعة وتجميع 150 طائرة بلاك هوك المروحية الأمريكية متعددة المهام بالشراكة مع و.م.أ بداية من سنة 2017. وتم صنع عدة طائرات دون طيار مسيرة عرضت في معرض الرياض للطيران 2019: صقر 1 (ارتفاع 22 ألف قدم)، صقر 2، 4، والنورس.
- في الجزائر طائرة أمل 3-300 (بالفرنسية: AMEL 300-3)؛ أحرز آخر اختبار للطيران لطائرات بدون طيار نجاحاً كبيراً حيث أظهرت النتائج استقراراً في الإقلاع والهبوط وفي الاتصال مع المحطة الأرضية. وهي طائرات مصنعة من قبل مركز البحوث والتكنولوجيا الصناعية (الجزائر) بالشراقة (CRTI)، مصنعة من الألياف الزجاجية والكربونية.
- وتتميز بخفة وزنها وقوة تحملها ولا يمكن التقاطها من خلال أجهزة الرادار والاستطلاع، ويتم برمجتها من خلال غرفة تحكم أرضية. وهي التكنولوجيا التي تعتبر معقدة نوعاً ما، الأمر الذي يضع الجزائر إلى جانب جنوب أفريقيا في هذا المجال. كما أن هذه الطائرات بدون طيار يمكنها أن تكون منصة تكنولوجية للجامعات مثل جامعة البليدة والتي تملك كلية مخصصة لصناعات الطائرات.
- تركيا كما لا ننسى السلاح الجوي التركي الذي يحتل المرتبة الثالثة في حلف الناتو بحصيلة أزيد من 798 طائرة. وتشارك تركيا منذ 2007 في إنتاج وتصنيع F-35 الأمريكية المتطورة، وتمثل تركيا المصدر الوحيد في العالم لإنتاج بعض المكونات مثل نظام عرض قمرة القيادة؛ حيث تصنع الشركات التركية المشاركة في عمليات التصنيع مركز جسم الطائرة وأبواب حجيرة الأسلحة وأبراج حمولة جو-أرض المستخدمة لنقل المعدات. وتصنع كذلك الطائرات دون طيار مثل “أنكا” و”مالك الحزين”.
- مصر: نذكر مصر التي هي من الدول العربية المحورية حيث تم إنشاء مؤسسة لصناعة الطيران منذ 1950 م؛ حيث تم تصنيع طائرة نفاثة للمعاونة K-8E بالشراكة مع الخارج وبمساهمة في الإنتاج بنسبة 94 بالمئة في الهيكل والكهرباء.
وفي الأخير نعرض آخر تقرير (2019) لترتيب الدول العربية والإسلامية في أقوى سلاح جو؛ ليضع مصر في المرتبة الأولى بـ 1092 طائرة، ثم السعودية بـ 848 طائرة، ثم الجزائر بـ 551 طائرة.
الطيران والبيئة
مع زيادة نمو رحلات الطيران خلال السنين الأخيرة ازداد خطر مساهمة انبعاث وقود الطائرات في ظاهرة الاحتباس الحراري (87% في الاتحاد الأوروبي من 1990 إلى 2006)، وهذا رغم الجهود الرامية إلى التقليل من هذا الانبعاث، بالإضافة إلى تأثير ضجيج محرك الطائرات على المناطق السكنية.
- الاحتباس الحراري هو ارتفاع مستمر لدرجة حرارة الأرض، قدره علماء التغير المناخي بنسبة تتراوح من 1.1 إلى 6.4 °م إلى نهاية القرن الواحد والعشرين (2100). وهو ناتج أساساً عن زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة مثل غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو خلال العقود الأخيرة. وقد وقعت معظم دول العالم بباريس عام 2015 على اتفاقية الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة.
طائرة أليس

وأمام هذا الوضع ظهرت عدة جهود لتطوير طائرات صديقة للبيئة، نذكر مؤخراً مثلاً إنتاج طائرة “أليس” الكهربائية التي عرضت في معرض باريس للطيران 2019، وهي قادرة على التحليق لمسافة 650 ميل، وأقل تكلفة 5 مرات من طائرة سيسنا العادية، بالإضافة إلى أنها لا تصدر الضجيج، وهذا يتيح إمكانية بناء المطارات بالقرب من المدن. ولكنها لا يمكنها نقل أكثر من 9 ركاب.
وهذا مؤشر على ظهور هذا النوع من الطائرات في السنين القادمة إن شاء الله.
تمت بحمد الله في: 19 ذي القعدة 1440 / 22 يوليو 2019.
المراجع:
- موقع ويكيبيديا.
- Air Algerie Eyeing African Tie-Ups – CEO”. Airwise News. رويترز. 29 أبريل 2008.
والله الموفق.




